خضير جعفر
184
الشيخ الطوسي مفسرا
وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ « 1 » حيث يقول : قال الفرّاء كلّما رأيت في الكلام « لولا » ولم تر بعدها اسما فهي بمعنى « هلّا » كقوله لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ « 2 » و فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ « 3 » . وإذا كان بعدها اسم فهي بمعنى « لو » التي تكون في جوابها اللام و « لو ما » فيها ، ما في « لولا » من الاستفهام والخبر « 4 » . 2 . وفي قوله تعالى : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ « 5 » . يقول الشيخ الطوسي : وقوله فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ معناه فبرحمة . و « ما » زائدة بإجماع المفسّرين ذهب إليه قتادة والزجّاج والفرّاء ، وجميع أهل التأويل ، ومثله قوله عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ « 6 » . فجاءت « ما » مؤكّدة للكلام وسبيل دخولها لحسن النظم كدخولها لاتّزان الشعر « 7 » . 3 . وفي قوله تعالى : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ « 8 » . يقول قال الزجّاج : الويل كلمة يستعملها كلّ واقع في هلكة ، وأصله في اللغة العذاب والهلاك وارتفع بالابتداء ، وخبره الذين . . والرفع على معنى ثبوت الويل للّذين ، ومثله الويح ، والويس ، إذا كان بعدهنّ لام رفعتهنّ ، وأمّا التعس والبعد وما أشبههما ، فهو نصب أبدا ، فإن أضفت « ويل » و « ويح » و « ويس » نصب من غير تنوين ، تقول : ويل زيد ،
--> ( 1 ) . الأنعام ( 6 ) الآية 43 . ( 2 ) المنافقون ( 63 ) الآية 10 . ( 3 ) . الواقعة ( 56 ) الآية 86 . ( 4 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 4 ، ص 136 . ( 5 ) . آل عمران ( 3 ) الآية 159 . ( 6 ) . المؤمنون ( 23 ) الآية 40 . ( 7 ) . انظر التبيان ، ج 3 ، ص 31 . ( 8 ) . البقرة ( 2 ) الآية 79 .